السيد محمد حسين فضل الله
327
من وحي القرآن
ففي مجال التحديد الزمني ، تطرح الآية الحولين كفترة طبيعية للرضاع ينبغي للوالدين أن يراعياها في تغذية الطفل وتنميته جسديا . فربما كان في ذلك الكثير الكثير من العناصر الأساسية التي تبني له قوّته وتمنحه الحيوية والمناعة . وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وقد أثبتت الأبحاث الطبية المعاصرة أن الفترة الطبيعية النموذجية للرضاع هي سنتان ، كما أثبتت أن الإرضاع من الثدي يملك الكثير من الخصائص التي تترك تأثيراتها الإيجابية على صحة الطفل الجسدية والنفسية . وقد ثبت أن لحليب الأم خصوصيات كثيرة في عناصره الغذائية التي تتطور تبعا لتطور حاجات الطفل في عملية نموه ، مما يفرض على الأبوين عدم اللجوء إلى أنواع أخرى من الحليب الصناعي أو الطبيعي الحيواني ، كما اعتاده الناس . وهناك نقطة لا بد للأبوين من مراعاتها في مسألة الرضاع ، فإنّه يمنح الطفل شعورا بالأمان في عملية الاحتضان في حال الرضاع ، كما يعطيه الإحساس بالامتلاء العاطفي الذي يتحول ، تدريجيا ، إلى حالة من الاسترخاء اللذيذ والقوة الداخلية . حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ وقد لا يجب أن تكون هذه الفترة هي حدود الرضاعة التي لا تجوز بعدها ، لأنه قد ثبت حليّة ذلك . ولكن التحديد قد يخضع لاعتبارات شرعية خاصة ، كالتحريم الحاصل في العلاقات الرضاعية المستند إلى ما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » الذي يختص أثره بالحولين ، فلا تحريم بالرضاع الحاصل بعدهما . وقد يرجع التحديد إلى حق الأم في الإرضاع ، الذي يتحقق من خلاله حق الحضانة للولد الذي قد يكون تابعا لحق الرضاع في بعض الاتجاهات
--> ( 1 ) البحار ، م : 13 ، ج : 40 ، ص : 309 ، باب : 93 ، رواية : 2 .